بيئة ومناخ

نميرة نجم : تعلن عن تشغيل صندوق الخسائر و الاضرار لمساعدة الدول  المتضرر من تغير المناخ 

 

الراصد الإثيوبي -متابعات

الثلاثاء 5ديسمبر 2023

قالت السفيرة  نميرة نجم مديرة المرصد الأفريقي للهجرة بالإتحاد الأفريقي في عام 2023 في الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف COP28 ، يسعدنا أن يتم تشغيل صندوق الخسائر و الاضرار لمساعدة الدول الأكثر تضرراً من تغير المناخ ، ونحن نعتبرها خطوة إيجابية نحو تخفيف التوترات المتعلقة بالتمويل بين شمال العالم وجنوبه ،ففي عام 2009، تعهدت الدول المتقدمة بأنها ستساهم ابتداء من عام 2020 بمبلغ 100 مليار دولار سنويا للدول الأقل ثراء المتضررة من الكوارث المتفاقمة الناجمة عن تغير المناخ، إلا أنها أجلت الوفاء بهذا التعهد إلى عام 2023 ، وقد تم التأكيد مرة أخرى على الجهود التي بدأت في عام 2009 في مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين في باريس عام 2015 للوصول إلى هدف 100 مليار دولار. وبسبب التأخير المستمر، عندما قامت الدول الكبرى المسببة للانبعاثات COP27 في شرم الشيخ عام 2022 بإنشاء صندوق الخسائر والأضرار لدعم الدول النامية في مواجهة الآثار السلبية لتغير المناخ.

وشرحت السفيرة إن الصندوق مصمم لسد فجوات تمويل المناخ وجعل التحول إلى الاقتصاد الأخضر ميسور التكلفة، إلى جانب تحفيز الاستثمارات لتصل إلى 250 مليار دولار بحلول عام 2030، بهدف جعله أكبر صندوق استثماري خاص يركز على حلول المناخ على مستوى العالم.
وأشارت السفيرة ان حجم تعهدات الدول في الصندوق وصل الآن فعليا الي 550 مليون دولار أمريكي، منها تعهدات من دولة الإمارات العربية المتحدة بالمساهمة بمبلغ 100 مليون دولار أمريكي، والاتحاد الأوروبي بمبلغ 245 مليون دولار أمريكي، وبريطانيا بمبلغ 75 مليون دولار أمريكي، واليابان بمبلغ 10 ملايين دولار أمريكي، وإسبانيا بمبلغ 21.7 مليون دولار أمريكي ، و تحتاج أفريقيا إلى زيادة التمويل المخصص للتكيف مع تغير المناخ بمقدار عشرة أمثال التمويل الحالي، ليصل إلى 100 مليار دولار سنويا، لمساعدتها على دعم بنيتها التحتية، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر بالطقس، وحماية زراعتها من تغير المناخ جاء ذلك في كلمة السفيرة في حلقة نقاش تحت عنوان “فهم العلاقة بين تغير المناخ والتنقل البشري و أهمية المعرفة ” الذي نظمها المرصد الأفريقي للهجرة أمس في مؤتمر المناخ COP 28 المنعقد في دبي الإمارات في الفترة من ٣٠ نوفمبر الي ١٢ ديسمبر .


وأضافت نجم في كلمتها ان الحكومة الفرنسية تعهدت بالاسهام بمبلغ 100 مليون دولار غير معفاة من الشروط في صندوق الخسائر و الاضرار ، بينما الولايات المتحدة الأمريكية وهي ثاني أكبر مصدر للانبعاثات الكربونية بنسبة حوالى 12%، و هي المسببه في ظاهرة الإحتباس الحراري الذي يرفع من درجة حرارة الارض تقول إنها تتعهد بدفع 17 مليون دولار ونصف فقط للصندوق ، ولا يزال هذا التعهد الهزيل رهن انتظار موافقة الكونجرس الأمريكي ، والتوصل إلى اتفاق بينه وبين الحكومة الأمريكية ، مع التنبيه ان حكومة الولايات المتحدة تكرر أنها ستقوم بدفع هذا المبلغ ليس مقابل و على سبيل التعويضات عن الانبعاثات الحرارية التي تقوم بها و تدمر المناخ في الدول الفقيرة ، ولكن كنوع من التعاون لحد من آثار المناخ فيها .


و أكدت نجم  ان المبالغ المتعهد بها للصندوق الخسائر والاضرار تعتبر هزيلة و للغاية ، وًربما تكفي لتمويل تشغيل الصندوق دون المشروعات و البرامج ، وقالت ان الفجوة بين الأموال الممنوحة للصندوق و مقارنتها بقضايا أخرى يجعلنا متشائمين جدا، فمن محاولة التنصل من تدمير الحياة في الدول الفقيرة بسبب كوارث التغييرات المناخية ، الي الافراط في المساهمة في تدمير و قتل البشر المدنيين في ذات الوقت ، فينما تعهدت الولايات المتحدة، ، بمبلغ 17.5 مليون دولار فقط لصندوق الخسائر والاضرار تقوم حكومة الولايات الأمريكية في نفس الوقت بحشد طاقتها وأعتمد الكونجرس الأمريكي تمويل أسلحة وعتاد وقنابل ومساعدات عسكرية متنوعة للاحتلال الاسرائيلي في حرب إبادة جماعية لقتل اطفال و النساء والمدنيين في غزة بتمويل قدره ١٤.٥ مليار دولار، وبينما تعهدت ألمانيا بمساهمة بمبلغ 109 ملايين دولار في صندوق الخسائر والأضرار ، فأنها تمول إسرائيل لقتل المدنيين الفلسطنيين بمبلغ 323 مليون دولار ،وهذا يجعلنا نشك فيما إذا كان العالم جادا في مكافحة تغير المناخ ، بعد ان أصبحت الدول الكبري تفضل ان تكرس جهودها و أموالها في تمويل حروب لقتل الأطفال و إرتكاب جرائم ضد البشرية والتهجير القسري وتعطيل القانون الدولي ، مع الأخذ في الإعتبار من ناحية اخري ان رصد تكاليف تنظيم و إعداد ومشاركة ٧٠ الف مسترك في مؤتمر COP 28 ربما تفوق بأضعاف مجموع المبالغ المتعهد بها حتي الآن للمساهمة في إنشاء صندوق الخسائر و الاضرار ، و يصعب تمرير ان يكون أحد الأهداف الرئاسية للمنتج النهائي للمؤتمر الذي طال إنتظاره أقل من تكاليف إقامة المؤتمر ذاته ، ويسوق ان تفعيل الصندوق نجاحا في حد ذاته ، فأعتقد من وحي الالتزام و الضمير و المسئولية ان الدول الفقيرة التي تعاني من تبعات كوارث التغيير المناخي التي تحاصرها والتي لم تسبب فيه تنتظر وتتوقع وتتطلع منا أكثر من ذلك ؟

وأشارت نجم انه إذا انتقلنا إلى التنفيذ من ناحية أخري ، فإن غالبية الدول تريد آلية مستقلة لإدارة الصندوق الخسائر و الاضرار ، ولكن انتهى بنا الأمر إلى قيام البنك الدولي بإدارة الأمر مؤقتًا مع كل الصعوبات التي تواجهها الدول بالفعل في تلقي الأموال من البنك الدولي و سيطرة الدول الكبري علي الإدارة فيه . والأسوأ من ذلك أن رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا أكد أن أياً من الدول لم تقدم حتى الآن مساهمات كافية للصندوق، وأن المبالغ المتعهد بها لا تكفي ان يتعامل بها البنك الدولي للغرض من الصندوق .

وأوضحت نميرة ان البنك الأفريقي للتنمية أعلن ان القارة السمراء تحتاج إلى نحو 2.7 تريليون دولار بحلول سنة 2030 لتمويل احتياجاتها المتعلقة بمواجهة تحديات تغير المناخ ، وتشهد إفريقيا ارتفاعاً في درجات الحرارة بمعدل أسرع من بقية أنحاء الكوكب، وتعاني من كوارث مناخية أشد خطورة مثل الجفاف، بسبب تغير المناخ، “ما يزيد خطر الصراع على الموارد في القارة و النزوح الداخلي و اللجوء والهجرة للشمال الغني ، وتشهد منطقة القرن الإفريقي في الوقت الراهن أسوأ موجة جفاف منذ 4 عقود على الأقل، كما يتعرض جنوب شرق إفريقيا بانتظام للأعاصير والأمطار الغزيرة والفيضانات القادمة من جنوب إفريقيا إلى أوغندا ونيجيريا في العام الماضي.

وأشارت نجم انه عندما نتحدث عن تغير المناخ، من المهم التأكد من وضع الوجه الإنساني في الاعتبار في قلب مناقشاتنا ، و بدون البيانات والمعرفة، لن نكون قادرين على توقع الأضرار التي ستحدث بسبب الكوارث الطبيعية وكيف يمكننا التخطيط لتقليل الخسائر البشرية والتعامل مع النزوح واللجوء و الهجرة المتوقعة فالارقام تتوقع ان تصل الي ١٢٠ مليون من افريقيا بحلول عامً٢٠٥٠ .
وأكدت نجم أن أفريقيا قارة شابة، وعلى الدول الغنية أن تستوعب ذلك وأن تسعى إلى مساعدة الدول الأفريقية لخلق فرص عمل وتنمية وتحسين ظروفها الاقتصادية والصحية والتعليمية بالاضافة الي تخفيف آثار التغيير المناخي في ظل أهداف التنمية المستدامة حتي لانر أفواجا وطوفان من ملايين العابرين المهاجرين و اللاجئيين من الجنوب الي الشمال الأكثر ثراءا باحثا عن أوضاع إقتصادية و حياة مستقرة أفضل في مغامرات محفوفة بالمخاطر و إزهاق متكرر للارواح بمقابر في أعماق البحار ، و مزيد من انتهاكات لحقوق الانسان ، و الاعادة القسرية للاجئين في معسكرات اعتقال في دول ثالثة مع تنامي ظاهرة الكراهية في الغرب للمهاجرين و اللاجئيين ، و في نفس الوقت ازدهار ورواج عصابات مافيا الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة ، وبقدر ما نحتاج إلى التحول الأخضر، نحتاج إلى نهج يركز على الشعوب في التعامل مع عواقب تغير المناخ ، نحن بحاجة إلى تبني وتنفيذ شعار COP28 «نتحد ونعمل وننجز» بهدف التوصل إلى حلول تجعل المؤتمر بالفعل قمة حقيقية للتنفيذ وليس للتعهدات حسنة النوايا تفرغ من أهدافها .


وفي النهاية كلمتها اوضحت السفيرة ان الإحصائيات تشير ان 49% من البشر في العالم ما زالوا لا يعلمون أو غير مجهزين أو مقتنعين بأن التغير المناخي يمثل أزمة كبيرة ويحتاج لإجراءات فورية للتعامل معه لخطورة هذه التغيرات علي صحة كوكب الأرض مع القيود التي تفرض علي حرية التنقل فيه وبالتالي على حياة البشر.
وأقترحت نجم ان يناقش المؤتمر COP28 تدريس مادة البيئة والمناخ في المدارس كمادة أساسية في شتى أنحاء العالم منذ الصغر، بهدف توعية الشباب والأجيال الجديدة بمخاطر التغيرات المناخية، على الحياة والصحة و الهجرة وسبل العيش على كوكب الأرض ، من أجل الحد من آثارها والتكيف معها، قائلة “علي الأجيال الجديدة أن يتعلموا إدراك كيفية التكيف للحفاظ على وجودهم ومصائرهم علي الكوكب ” ،
وأكدت نميرة  ان المباحثات الجارية حاليا خلال المؤتمر تشكل تحديا لصحة الارض وإنذرات و تحذيرات بخطورة أوضاع التغييرات المناخية ، وعبرت عن أملها ان يصل مفاوضي الدول والحكومات في 28 COP الي التوافق علي عدم التباطؤ في استعمال كلمة “التخلي” عن الوقود الاحفوري المسبب للانبعاثات الحرارية التي ستدمر المناخ و الحياة علي كوكب الارض في بيانهم الختامي بالمؤتمر بدلا من مصطلح “الخفض” ، و أشارت انه بغض النظر عن حجم التمويل فأن هناك بوادر إيجابية في صندوق المخاطر و الاضرار بنص علي تخصيص جزءا من موارده تحت رعاية منظمة الهجرة العالمية لمواجهة آثار التغيير المناخي و تأثيره علي التنقل و الهجرة المناخية ، كما أننا الآن لدينا صندوق تمويل للخسائر و الاضرار مفعل و يمكن رفع إسهامات الدول الكبري مستقبلا ولو بضغوط اذا صدقت النوايا .

بينما اشارت رانيا شرشر مديرة تنسيق السلام والتنمية في المنظمة الدولية للهجرة بجنيف في كلمتها الى انه من الضرورة عدم اسقاط العائدين والمرحلين من الاحصاءات الخاصة بالهجرة و اللجوء ، لانه بدون خدمات تقدم لهم سيعودون للهجرة غير منظمة ، او لن يستقروا ، وأوضحت ان كافة البيانات تشير الى ان الجفاف في بعض المناطق يقتضي ان تحفر آبار للزراعة حتى يمكن للمهاجرين العودة بدلا من تلقى مساعدات غير مستدامة، فمن الضرورى الاستماع الى المتضررين من التغيرات المناخية لفهم احتياجاتهم ومن ثم معالجتها.
وقال كمال امكران المستشار الخاص لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة للمناخ.،ومدير المركز العالمي للتنقل المناخي بالأمم المتحدة ، أن المشكلة ليس في وجود الارقام الإحصائية للمهاجرين بسبب التغيير المناخي ، ولكن كيفية توجيهها وتغيير المفاهيم بشأنها.

 

 

وأكدت راجنيدور إلين أرنادوتير مدير مركز التنمية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ، ووزيرة الصناعة والتجارة السابقة في إيسلندا علي عدم ترك احد ممن تنساهم الاحصاءات ومن ثم لا يجدون نصيبهم من الخدمات، على غرار من نزحوا بالفعل داخليا او خارجيا، ولا يزالون يعيشون فى ظروف صعبة وكذلك النساء المهاجرات اللاتى يواجهن صعوبات وعنف ضدهم يختلف عما يواجهه باقى المهاجرين.
وقد أدرت حلقة النقاش الدكتورة إيلينا سيما أستاذ القانون الدولي العام في جامعة جنيف .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  (To Type in English, deselect the checkbox. Read more here)
زر الذهاب إلى الأعلى
Lingual Support by India Fascinates