مقالات

إتفاق السلام الأثيوبي،  التحديات والمستقبل

  عمار العركى  

  كاتب صحفى ومحلل سياسى سوداتى ، مهتم بشؤون القرن الأفريقي  

الراصد الإثيوبي – السودان 

الأثنين 14 نوفمبر 2022

(أن اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في جنوب إفريقيا هو انتصار للسلام و يعزز الانتصار التاريخي للأثيوبيين الأبطال على الأرض.)، كان هذا اول تعليق صدر من رئيس الوزراء الأثيوبى احمد غداة التوقيع على الاتفاق ، فمن السهل صناعة  الإنتصار ، ولكن من الصعب المحافظة عليه ، خاصة وان الاتفاق جاء بعد (ولادة متعثرة جدا)، وفى ظل تحديات ومخاطر تحيط به ، من كل جانب ، ولا زالت ،  فإن لم يتم تداركها والقضاء عليها فقد تتسبب فى الإنهيار والعودة لنقطة الصفر والمربع الأول  .

يقع على عاتق السيد / رئيس وزراء أثيوبيا والحائز على جائزة نوبل للسلام فى العام 2018م، ( د. آبى احمد) النصيب الأكبر من مسئولية نجاح الاتفاق وتحقيق السلام الدائم ، بإعتبار أن د. (آبي احمد) امام تحدى  شخصى فى إثبات استحقاقه نيل الجائزة ، والرد العملى، على الشكوك ودعاوى عدم اهليته لها، بسبب كثير من السلبيات و والإخفاقات التى صاحبت عملية التطبيق لمبادرته للمصالحة وابرام اتفاق سلام مع الجارة  (ارتريا)،الذى  كان سبباٌ رئيسياً لنيله  الجائزة.

أيضا ، على الصعيد العام ، (فأبى أحمد) يقود تحدى آخر من خلال مبادرته المعلنة عن (الحوار الوطني الشامل) ،  ودعوته للداخل الأثيوبى  بضرورة الجلوس والحوار لحل ازمات البلاد ، وذلك فى ظل وجود معارضة متطرفة لهذا التوجه الوطنى الواسع ، الذى يضر بمصالحها  الشخصية الضيقة.

ولضمان الخروج بالاتفاق لبر الأمان وضمان استدامته فلابد من التالى:-

  اولاٌ :-

على الأثيوبيين  الوعى  والإدراك  التام بأن هذا الاتفاق يتعدى اثيوبيا ، ليشمل كل دول المنطقة ، باعتبار أن الأوضاع فى اثيوبيا تنعكس مباشرة على دول  القرن الافريقى خاصة المجاورة لها ( السودان)، فبالتالى من مصلحة وفائدة السودان نجاح واستدامة الاتفاق .

ثانيا  :-

الاتفاق بصورة عامة بعث برسائل في غاية الاهمية ، فى التاكيد على امكانية  حل الخلافات والنزاعات داخل البيت (الاثيوبي الافريقى) فبالتالى الجميع يراقب ويتابع (الدرس الأثيوبى ) عن بُعد ، بغرض الإستفادة  منه كمنهج اقليمي لحل   الازمات والخلافات الداخلية ، وكيفية تقديم التنازلات الكبيرة ، من اجل هدف أكبر وهو ( الوحدة والسلام).

  ثالثاٌ :-

كذلك على الأثيوبيين الإنتباه الى أن  نجاح  الاتفاق يؤكد  على حقيقة وتجارب سابقة في استطاعة الافارقة علي حل مشاكلهم بنفسهم  ، والتوسط فيما يشجر من خلاف  ، وعليهم  اللحاق بركب تاريخ المصالحات الإقليمية الذاتية  فى المنطقة ، وزيادة كسبهم السابق فى وساطتهم بين الفرقاء فى السودان ،   والوساطة المتبادلة بين السودان وجنوب السودان ، والوساطة الارترية في شرق السودان…… الخ .

رابعا:-

حتي يحافظ الاثيوبيين علي ما تحقق لابد الآتى :-

رفع معدل (الارادة السياسبة والثقة بين الطرفين) كمناعة ومقاومة ( للأجسام المضادة) لان ما توفر منها حتى الان غير كافي لحماية وتأمين السلام الوليد ، والذي سيتعرض لتحديات و(استهداف) من جهات واطراف اخرى.

  خامساً:-

الإلتزام الصارم والجاد والسريع من الطرفين ،  فى تنفيذ إستحقاقات الإتفاق ببنوده  ال 12 ، كاملة غير منقوصة ، فذلك من من شانه رفع معدل الثقة بين الطرفين وتناسى مرارات  الحرب من جهة ، وقفل الباب اما اي محاولات افشال وتشويش ، ورجم شيطان التفاصيل.

سادساً :-

قبل هذا كله  ، وبعد التوقبع مباشرة ، لابد من وجود  (آلية او لجنة) مشتركة من الطرفين الموقعين ، وان تلتقي الآلية فى اجتماعات دورية وفي ازمان متقاربة للتشاور والتنسيق والترتيب ،،،،، الخ ،،،

هذا الامر مهم ،،،، حتي لا يحدث فراغ ومساحات وتباعد يمكن ان يستغل في تحريك ( الفتنة وتغذية المخاوف والشكوك ).

،،الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ،،

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  (To Type in English, deselect the checkbox. Read more here)
زر الذهاب إلى الأعلى
Lingual Support by India Fascinates