مقالات

حل الأزمة السودانية عبر حوار سودانى سودانى

حذيفة زكريا محمد -كاتب سوداني

الراصد الإثيوبي- أديس ابابا

الثلاثاء الأول من نوفمبر 2022

لن يتلخص حل الأوضاع المستعصية والمعقدة في السودان  على مختلف الأوضاع السياسية والأمنية والإقتصادية وتداعياتها الإجتماعية المتفاقمة وتحديات الكثير من أقاليم البلاد المختلفة وأوضاع النازحين ومعاناة الرحل وتطلعات وأشواق اللاجئين بالعودة إلى حضن الوطن وحوجة الأجيال إلى التعليم والصحة والعيش الكريم بإجراء حوارات في الخرطوم فقط أو السعي إلى تشكيل حكومة ذات مهام محدد على حسب توجيهات النخب المركزية وتوصيات السفارات الأجنبية،

الحل قد يكون أكبر بكثير من تلك التفاصيل ولعل السبب في  إستمرار تناحر الساسة في السودان وفشل الفترة الإنتقالية في الخروج بالوطن إلى بر الأمان هو سعي الساسة لتحقيق مكتسبات سياسية وفق عقلية المحاصصة العقيمة متناسين أن السودان الكبير به أقاليم وولايات وقرى وبوادي وفرقان ظلت تعيش التحديات والمعوقات بسبب إهتمام قيادات البلاد بقضايا المركز فقط وتسليط الأضواء العالمية على الخرطوم التي ظلت منفردة بالقرار السياسي والإقتصادي ومتمتعة بالخدمات الصحية والتعليمية والأمنية والإجتماعية والرياضية، الأمر الذي ساهم في توسع الأزمة وقيادة السودان نحو تداعيات و إضطرابات إجتماعية لا نعلم إلى أين ستؤول .

وبلا شك تحتاج تلك الأزمة لحوار سوداني سوداني شفاف عاجل لجميع الفرقاء السياسيين وأطراف العملية السلمية الموقعون على إتفاقية جوبا والذين يحملون السلاح حتى اللحظة ومشاركة مختلف الأقاليم والولايات وممثلين عن الشباب والنازحين و اللاجئين والرحل والمرأة حوار يكون هدفه الوصول أولا إلى خريطة طريق تفاهمات سياسية وفق إطار زمني ملزم، وثانيا خطة إنقاذ إقتصادي على مراحل تضمن خروج السودان من عنق الزجاجة حوار يعيد هيبة القوات العسكرية ويحفظ الأمن والإستقرار ويعزز اللحمة الوطنية يأسس لنظام حكم توافقي يضمن لجميع السودانيين أحقية المشاركة في السلطة و إتخاذ القرار وتقسيم موارد البلاد والخدمات بصورة متعادلة تمنح الشعب السوداني الأمل الحقيقي من جديد بأن الحل قادم .

لا بد من الإيمان بضرورة شمولية الحل الذي لن يتحقق بترك الأمر لجهة معينة من الساسة فقط أو بفتح الباب أمام السفارات الأجنبية لتتحكم على مصير البلاد لأن تلك الأمور هي المسبب الأول بالفشل الذريع الذي تشهده الساحة السياسية بالسودان .

ولنأخذ العبرة من تجارب الدول التي تحولت إلى ساحات للحرب والإقتتال وتفككت مجتمعاتها وأصبحت ضحية لعدم تفهم السياسيين فيها وإتاحة الفرصة للسفارات الأجنبية بالدخول والتحكم في قرار دولها وصراعات الإيديولوجية وتصفية حسابات الخصوم السياسية .

عزيزي القارئ لا يمكننا التراخي وترك السودان الوطن العظيم يقترب من حافة الهاوية ويمضي نحو إستعمار جديد بطرق حديثة يساهم في ذلك بعض أبناء الوطن الغير مخلصين الذين لا نخوة لهم ولا كرامة عملاء السفارات الأجنبية لقد آن الأوان لنداء الوجب لإنقاذ السودان بتوافق وطني قبل فوات الأوان فالفرصة سانحة وما زال بصيص الأمل موجوداً فلا تطفئوه وتطفئوا معه دولتنا المجيدة الغالية التي نستحق فيها العيش بكرامة وشرف .

،،الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ،،

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  (To Type in English, deselect the checkbox. Read more here)
زر الذهاب إلى الأعلى
Lingual Support by India Fascinates