هل سينصف العالم قضايا شعب السودان؟.


سعد محمد عبدالله-كاتب سوداني
الراصد الإثيوبي -السودان
الأربعاء 25 فبراير 2026
تشهد الساحة تحركات سياسية ودبلوماسية واسعة تقودها قوى مؤثرة في الإقليم والعالم، بهدف صياغة مقاربة جديدة ربما تسهم في حلحلة الأزمة السودانية ووضع حدٍّ لتداعياتها المتفاقمة، وفق منهج حوار واقعي مع حكومة السودان، ونراقب ذلك من خلال تتبع وتحليل مسارات الزيارات المتبادلة بين الجهات المعنية بقضية السودان، وفي هذا السياق، تطرح الحكومة رؤيتها القائمة على مبادئ أساسية تتمثل في الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، وصون مؤسساتها المدنية والعسكرية والقضائية، وحماية مواردها الإستراتيجية، وضمان إحترام حقوق المواطنين في الحياة بحرية وكرامة، والعمل والإنتاج لنهضة بلادهم دون أي سيطرة خارجية؛ كما ظلت تؤكد، عبر خطابها الرسمي، ضرورة محاسبة كل من إرتكبوا المجازر والإنتهاكات بحق الشعب السوداني، وعدم التسامح مطلقًا مع الجناة أو السماح بالإفلات من العقاب تحت أي زريعة؛ فهذه الجرائم الشنيعة لا تسقط بالتقادم، وترى أن رسم العلاقات بين الدول يجب أن يستند إلى المواثيق والأعراف الدولية، بما يعزز التعاون المتكافئ، ويحترم سيادة الدول، ويدعم مسار الإستقرار والسلام الدائم.
تطرح الحكومة رؤيتها القائمة على مبادئ أساسية تتمثل في الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، وصون مؤسساتها المدنية والعسكرية والقضائية، وحماية مواردها الإستراتيجية.
يجب أن يدرك العالم أن دعم الإستقرار في السودان ليس شأنًا محليًا فحسب، بل مسألة ترتبط بالتحولات المتسارعة في صراعات الأحلاف الدولية، وبمستقبل القرن الإفريقي الذي يشهد إضطرابات كبيرة، وبأهمية البوابات الإستراتيجية المطلة على البحر الأحمر، فضلًا عن حركة التجارة العابرة للحدود، وفرص السياحة والإستثمار التي أهدرتها الحرب المستعرة، والموارد الهائلة التي تُنهب بشكل مثير للقلق ويعيق السير نحو نمو إقتصادي مستدام، وإستمرار هذا النزاع الممول خارجيًا سيبدد إمكانات هائلة كان يمكن أن تسهم في إزدهار السودان والمنطقة بأسرها، وقد أثبتت التجارب أن ما يُنتزع بالقوة يبقى هشًا ومؤقتًا، بينما ما يتحقق بالحوار العقلاني يكون أرسخ وأدوم، وأن أي محاولة سطو على موارد الآخرين في هذا العالم المظلم تمثل سياسة همجية كانت نتائجها خسائر لا حدود لها من كل ناحية، ويجب إعادة النظر في هذا التوجه، فقد أكدت صفحات التاريخ أن شعب السودان، بطبيعته المعهودة، لا يقبل العيش في أقفاص الذل والإهانة مهما حدث، ولا يمكن كسر إرادته أو إخضاعه بالقوة لرغبات المستعمرين، ومن يتجاهل هذه الحقيقة فليتأمل مصير من حاولوا فعل ذلك من قبل وفشلوا.
يجب أن يدرك العالم أن دعم الإستقرار في السودان ليس شأنًا محليًا فحسب، بل مسألة ترتبط بالتحولات المتسارعة في صراعات الأحلاف الدولية.
لا ينبغي للهيئات الإقليمية والعالمية أن تكتفي بترديد خطابات مستوحاة من سرديات بالية لا تعكس حقيقة الحرب المروعة في السودان، ولا أن تكتفي بتوزيع فرمانات إدانة من منطلق المجاملة، لا من موضع المسؤولية الأخلاقية والقانونية التي تمليها التعهدات والمواثيق الدولية المتفق عليها، أو حتى بفرض عقوبات رمزية طفيفة ومحدودة التأثير على قادة الإرهاب ووكلاء الإستعمار؛ فمثل هذه الإجراءات الشكلية التي تُتخذ حيال مليشيا الدعم السريع الإرهابية لا تضع حدًا فاصلًا للمعاناة المستمرة، ولا تنصف الضحايا بالقدر المأمول، بل تترك ندوبًا عميقة في قلوب السودانيين، والمطلوب اليوم من أصدقاء وحلفاء السودان هو العمل بروح تعاونية من أجل إستنهاض الضمير العالمي لإنتاج مواقف صارمة، وإتخاذ إجراءات عملية تستهدف ممولي ومنفذي مخططات الحرب بصورة مباشرة، وتعمل على تجفيف منابع الدعم السياسي والمالي والعسكري التي تغذي إستمرار هذا النزاع؛ كما يجب تعزيز آليات المساءلة الدولية لضمان عدم الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا، وجلب الجناة إلى منصات العدالة، بما يعيد الثقة في منظومة القانون الدولي ويؤكد أن الجرائم الجسيمة لا يمكن أن تمر دون حساب.
،،الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ،،
هل يسمع العالم صوت السودان في إجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف؟. – الراصد الاثيوبي – ETHIO MONITOR



