الإستشعار والإدراك المشترك في الموقف السوداني والأفريقي تجاه الحرب على خارطة الخليج:


سعد محمد عبدالله- كاتب سوداني
الراصد الإثيوبي -السودان
الجمعة 6 مارس 2026
تبدو ملامح التشابه واضحة بين الخطاب السياسي السوداني تجاه التطورات الجارية في منطقة الخليج وبين مواقف عدد كبير من حكومات الدول والفاعلين السياسيين والإعلاميين في القارة الأفريقية؛ فهذه المواقف لا يمكن فهمها باعتبارها مجرد ردود أفعال عابرة، بل هي في حقيقتها تعكس وحدة إستشعار وإدراك عام نابعة من قراءة سياسية وأمنية متأنية للمشهد الدولي المتغير بين الفينة والأخرى، وتوضح الحاجة إلى تنسيق وتوحيد جهود كافة الدول للعبور الآمن نحو المستقبل؛ فنيران الحرب المشتعلة في منطقة الخليج، بما تحمله من تداعيات جيوسياسية وإقتصادية، أحدثت بالفعل هزة في بنية النظام العالمي، ودعت العديد من الهيئات والدول إلى إعادة تقييم علاقاتها ومصالحها في ضوء التحولات الجديدة الطارئة على كوكبنا اليوم، ومن هذا المنطلق؛ فإن تقارب أو تشابه المواقف بين السودان وعدد من الجهات الأفريقية يعكس إستشعارًا وإدراكًا مشتركًا لحساسية المرحلة وتعقيداتها، حتى إن لم يكن نابعًا من تنسيق أو إتفاق مسبق، كما يعكس في الوقت نفسه محاولة لتجنب الإنجرار إلى إصطفافات حادة قد تؤدي إلى تعميق الإنقسامات الدولية أو الإضرار بالمصالح الوطنية للدول الأفريقية التي تسعى في المقام الأول إلى الحفاظ على إستقرارها السياسي والأمني والإقتصادي.
فنيران الحرب المشتعلة في منطقة الخليج، بما تحمله من تداعيات جيوسياسية وإقتصادية، أحدثت بالفعل هزة في بنية النظام العالمي.
تُعد القارة الأفريقية، بما تمتلكه من موارد طبيعية ضخمة وإمكانات إقتصادية واعدة، واحدة من أكثر المناطق جذبًا للإهتمام الدولي والإستثمارات الخارجية، رغم ما تعانيه العديد من دولها من تحديات تنموية وبنية تحتية محدودة، وسط مطامع الإستعمار لا سيما في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وتصاعد التنافس بين القوى الكبرى، إذ تجد الدول الأفريقية نفسها أمام خيارين رئيسيين: إما الإنخراط المباشر في الصراعات الدولية الدائرة الآن، أو تبني سياسات متوازنة تهدف إلى حماية مصالحها الإقتصادية والأمنية وتجنب الإنحياز الحاد لأي طرف، وفي هذا السياق يمكن قراءة وفهم الموقف السوداني الذي إتسم بقدر عالٍ من ساسة الحذر والإتزان حيال ما يجري من أحداث، حيث أخذ المقرر السياسي في صميم الإعتبار العلاقات التاريخية والإستراتيجية التي تربط السودان بدول الخليج، وهي علاقات ذات أبعاد إقتصادية وسياسية وأمنية عميقة، كما أن هذه الدول تُعد من الشركاء المهمين للقارة الأفريقية في مجالات الإستثمار والتنمية، الأمر الذي جعل الموقف السوداني منسجمًا إلى حد كبير مع توجهات عدد من الدول في الإقليم الأفريقي.
هنا لا يمكن إغفال شبكة المصالح الواسعة التي تربط القارة الأفريقية بالقوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا الإتحادية وفرنسا، إذ تمتلك هذه الدول حضورًا إقتصاديًا وعسكريًا وإستراتيجيًا مؤثرًا في العديد من مناطق القارة، ولهذا السبب فإن أي موقف سياسي تجاه الصراعات الدولية الجارية لا بد أن يراعي بشكل واضح هذه المعادلة المعقدة بما فيها من المصالح والتوازنات والوشائج الإنسانية الممتدة بكل أشكالها وأنواعها، مع أهمية النظر بجدية في إزالة القيود الآن أمام السودان من قِبل الإتحاد الأفريقي، وفي هذا السياق نشرت منصة «سيمافور» تقريرًا أشار إلى أن حجم إستثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في أفريقيا أصبح يفوق حجم الإستثمارات الأمريكية، وهو مؤشر مهم يدل على قوة العلاقات الإستراتيجية مما يقودنا للقراءات المنطقية التي لا تخطئ التحولات الجارية في خريطة النفوذ الإقتصادي داخل أفريقيا، ويوضح التقرير أن هذه الإستثمارات تتركز في قطاعات حيوية مثل الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، وهي مجالات تشكل عصب التنمية الإقتصادية في عموم القارة، ومن هنا فإن المواقف السياسية المتأنية والمتحفظة التي تتبناها بعض الدول الأفريقية، ومن بينها السودان، تبدو منطقية إذا ما نُظر إليها من زاوية حماية المصالح الإقتصادية والإستراتيجية للسودان وأفريقيا قاطبة.
تُعد القارة الأفريقية، بما تمتلكه من موارد طبيعية ضخمة وإمكانات إقتصادية واعدة، واحدة من أكثر المناطق جذبًا للإهتمام الدولي والإستثمارات الخارجية،.
إن أوجه التشابه بين الموقف السوداني ومواقف عدد من الدول الأفريقية تجاه الحرب الدائرة في منطقة الخليج لا تأتي مصادفة، بل تعكس قراءة سياسية وأمنية متأنية للتحولات التي يشهدها النظام الدولي؛ فالتطورات المرتبطة بالحرب في الخليج أحدثت تأثيرات واسعة في موازين القوى العالمية، وهذا الأمر دفع العديد من الدول، خاصة في أفريقيا، إلى تبني مواقف حذرة ومتوازنة تحاول من خلالها تجنب الإنخراط المباشر في الصراعات الدولية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة شعوبها ومصالحها الإستراتيجية والإقتصادية، ورغم ما تواجهه القارة الأفريقية من تحديات تنموية وإمكانات محدودة في بعض الدول التي تعاني من الحرب والفقر، فإنها تظل منطقة غنية بالموارد الطبيعية وتشكل ساحة مهمة للسياحة والإستثمارات العالمية، وفي ظل التنافس الدولي المتزايد على مواردها، تجد الدول الأفريقية نفسها أمام خيارين رئيسيين: إما الإنخراط الكامل في صراعات المحاور الدولية، أو تبني سياسات متوازنة تسعى إلى حماية مصالحها الإقتصادية والأمنية، ومن هذا المنطلق جاء الموقف السوداني الذي أخذ في الإعتبار علاقاته التاريخية والإستراتيجية والوشائج الإنسانية الممتدة مع دول الخليج باعتبارها شريكًا مهمًا خلف البحر الأحمر، مع وجود مصالح واسعة وضخمة للقوى الكبرى في أفريقيا مثل الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا، إضافة إلى تنامي الإستثمارات الخليجية في ربوع القارة، خاصة في قطاعات الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، الأمر الذي يعزز توجه الدول الأفريقية نحو تبني مواقف متوازنة تحافظ على مصالحها في ظل التحولات الدولية.
،،الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ،،
أقرأ أيضا :قراءة حول الحرب في الخليج وموقع السودان – الراصد الاثيوبي – ETHIO MONITOR



