تقارير وتحليلات

المناطق الخمسة في تيغراي هل تعمل علي تطور الخلاف في الشمال الإثيوبي ؟

الراصد الإثيوبي -أديس أبابا 

الأربعاء 25 فبراير 2026 

بعد أعلان المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي  ، لقرار وضح فيه أن خمس مناطق متنازع عليها في إقليم تيغراي هي ولقايت ورايا، لن تكون جزءاً مؤقتاً من الدوائر الإنتخابية للإقليم  خلال  فترة الإنتخابات القادمة حتى يتم التوصل إلى حل للنزاع.

كانت هذه المناطق في السابق جزءاً من منطقة تيغراي بحسب أخر دستور للبلاد  والذي تم أعتماده في العام  1995 ،وهو الدستور الذي أقر تقسيم اقاليم البلاد فيدراليا ، مما ادي لظهور أقاليم  وتغيير النهج الذي كان متعب خلال فترة النظام العسكري السابق الدرق 1974 -1991 ،وبعد حرب تيغراي التي أندلعت في عام 2020  باتت تلك المناطق تُدار من قبل الحكومة الإقليمية  لأمهرا.

جدل حول القرار   

 وقد أثار القرار الذي صدر من المجلس الفيدرالي” ثاني غرفة فيدرالية في إثيوبيا “جدل وخلافات مطولة بين المكوات السياسية في تيغراي ، وذلك بعد أن أصدر مجلس الإنتخابات الوطني الإثيوبي والمجلس الفيدرالي    خطاباً ينص على أن المقاطعات الخمس لن تخضع لإدارة تيغراي حتى يتم التوصل إلى حل دائم، وأن الانتخابات لن تجرى في هذا الوقت، بل سيتم تأجيلها.

من جهة أخرى، أصدرت إدارة إقليم  تيغراي المؤقتة بياناً صحفياً  أعلنت فيها بأنها لا تقبل هذا القرار، وتصر على أن هذه المناطق جزء قانوني من  إقليم تيغراي .

وقد اتهم الرئيس السابق  للإدارة المؤقتة لتيغراي  ، قيتاجو ردا، اللجنة بتأجيج الأزمة الحالية، قائلاً إن الرسالة الصادرة لن تساهم في أي حل.

وقد أدانت الإدارة المؤقتة لإقليم تيغراي  بشدة قرار المجلس الفيدرالي الإثيوبي  بإجراء انتخابات برلمانية اتحادية في خمس دوائر متنازع عليها مؤخرا “كانت في السابق تتبع لإقليم تيغراي” خارج نطاق إدارة إقليم تيغراي الإقليمية، محذرةً من أن هذه الخطوة قد تقوض الدستور واتفاقية بريتوريا  للسلام  .

في بيان صادر عن مكتب رئيس الإدارة المؤقتة،  الجنرال تادسي وردي عقب صدرو القرار ،  قال وردي  إن شعب تيغراي لعب دورًا محوريًا في تأسيس النظام الفيدرالي لإثيوبيا “من خلال نضال مرير وتضحية هائلة إلى جانب الشعوب المضطهدة الأخرى”، مما أدى إلى “نظام دستوري ونظام ديمقراطي فيدرالي جديد مصمم لخدمة جميع المواطنين على قدم المساواة”.

وقد صرّحت الإدارة بأن الدستور قد تم تقويضه مراراً وتكراراً، وجاء في البيان: “إلى جانب الفظائع المروعة وأعمال الإبادة الجماعية التي ارتُكبت بالفعل ضد شعبنا، فقد تم اتخاذ قرار جديد يخالف الدستور واتفاقية بريتوريا بشكل صريح”، مضيفاً أن هذا القرار “يُعرّض للخطر بشكل مباشر الحدود الدستورية المعترف بها دولياً لإقليم تيغراي”.

هذا وكانت  مجلس   الإنتخابات الوطني الإثيوبي  قد أصدر قرارا بناء علي خطاب من المجلس الفيدرالي الإثيوبي “ثاني هيئة ” ينص علي أن تكون المناطق الخمسة التي تتبع لتيغراي خارج إدارة إقليم تيغراي خلال  فترة الإنتخابات القادمة التي ستشهدها البلاد  .

أحزاب معارضة تدخل علي الخط وتنتقد القرار

  أنتقدت عدد  من الأحزاب السياسية المعارضة في إقليم  تيغراي ، والتي لها خلاف أيضا مع جهبة تحرير تيغراي القرار ، عبر بيانات مكثفة منتقدة القرار ووصفته  بأنه سيعمل علي تاجيج الخلافات في تيغراي .

وهو ما أعلن عنه حزب التضامن الديمقراطي في تيغراي المعروف أختصارا بسمريت  الذي يقوده قيتاجو ردا مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون القرن الأفريقي ، ورئيس الإدارة المؤقتة لتيغراي سابقا ، حيث أنتقد قرار المجلس الفيدرالي الإثيوبي  ودعاه إلى إعادة النظر في قراره بإزالة الدوائر الانتخابية في المناطق التي كانت تخضع سابقًا لإدارة إقليم تيغراي، واصفا هذه الخطوة بأنها “غير دستورية” ومحذرة من أنها تقوض النظام الفيدرالي في إثيوبيا.

جاء ذلك في رسالة موجهة إلى كل من مجلس الفيدرالي  والمجلس الوطني للانتخابات  الإثيوبي  ، قال حزب سمريت إن القرار يشكل عملاً “يقوض النظام الدستوري للبلاد، ويسحق الاستقلال المؤسسي، ويعلن فعلياً عن “الفوضى الدستورية””.

واستشهد الحزب “سمرت ” بالمادة 62 من دستور جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، وجادل بأن صلاحيات المجلس الفيدرالي  تقتصر على التفسير الدستوري وحل النزاعات الحدودية الإقليمية.

وأضاف الحزب أن النزاعات الحدودية يجب حلها حصراً بموجب المادة 48 من الدستور، وأن يتم حسمها نهائياً عبر استفتاء شعبي.

 ومن جانبه أتهم حزب سالساي وياني تيغراي المعارض  ،الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بالفشل في  عدم استمرارها  بالوفاء بواجبها الدستوري المتمثل في استعادة الإدارة الشرعية، على الرغم من الدعوات المتكررة من شعب  تيغراي .

وقال الحزب في بيان له ،أنه  وفي مواجهة المحنة التي تعرض لها  ملايين التغرايين النازحين قسراً من غرب تيغراي، فإن قرار المجلس الفيدرالي المتورط في البيان الصحفي الصادر عن المجلس الوطني  للانتخابات الإثيوبي  يتعارض بشكل مباشر مع الدستور الفيدرالي الإثيوبي ، ويخرج الأراضي المحتلة والمعترف بها دستورياً في غرب تيغراي وصلمتي وأجزاء من جنوب تيغراي من إدارة  إقليم تيغراي الشرعية.

وأضاف الحزب  قائلا  ،أن هذا القرار  الذي أُعلن عنه اليوم، يمثل تصعيداً خطيراً ومتعمداً ، وهو استمرار لسياسات رسّخت النزوح وأضفت طابعاً مؤسسياً على عدم الاستقرار في المنطقة.

واشار الحزب الي الحكومة اتخذت تدابير تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للمنطقة، وإنشاء هياكل مدنية وأمنية غير قانونية، وتسليح جماعات غير نظامية تحت مسمى “حراس تكزي” من أجل منع عودة النازحين واللاجئين.

واوضح الحزب إن قرار المجلس الفيدرالي  ليس إجراءً إدارياً محايداً، بل هو مناورة سياسية محسوبة تهدف إلى إثارة المواجهة بين التيغراي  والأمهرا، فمن خلال إضفاء الطابع الرسمي على الإقصاء الإقليمي في ظل ظروف الاحتلال والتهجير، تعمل السلطات الفيدرالية عمداً على تأجيج التوتر بين الطوائف كوسيلة لترسيخ سلطتها عبر الأزمات والانقسامات.

وادان الحزب بأشد العبارات القرار والذي وصفه بأنه  غير قانوني و مثير للفتنة ، ودعا الحزب  المجتمع الدولي والجهات الدبلوماسية إلى إيلاء اهتمام عاجل ومتجدد لهذا التطور الخطير.

 أحزاب أمهرا علي الخط دعما لقرار المجلس

علي الخط دخلت بعض أحزاب أمهرا منها التي تعمل مع الحكومة ، وذلك من خلال تقلد مناصب  عدة ،مثل حركة أمهرة الوطنية وحركة قوة أمهرة الديمقراطية  ، واللتان  رحبتا بقرار المجلس الفيدرالي  بإجراء انتخابات في خمس دوائر انتخابية خارج نطاق إشراف إقليم  تيغراي .

جاء ذلك في بيانين منفصلين صدرا عقب اجتماعات طارئة للهيئة التنفيذية، قالت المنظمتان إن القرار يمثل استجابة قانونية لقضايا عالقة منذ زمن طويل تتعلق بالمشاركة السياسية والهوية في الدوائر الانتخابية “المتنازع عليها”، مع إبداء مخاوفهما بشأن تنفيذها.

وأكدت حركة أمهرة الوطنية  احترامها للقرار، الذي جاء عقب تواصل بين مجلس الاتحاد والمجلس الوطني  للانتخابات  الإثيوبي ، ووصفته بأنه يتماشى مع روح اتفاقية بريتوريا.

من جانبها، وصفت حركة قوة أمهرة الديمقراطية   خطوة المجلس الفيدرالي  بأنها “بداية تحقيق العدالة التاريخية وخطوة حاسمة نحو سلام دائم”.

 شخصيات سياسية  ترفض القرار

 من بين الشخصيات التي أعترضت علي القرار الصادر من المجلس الفيدرالي ومجلس الإنتخابات الإثيوبي ، قيتاجور ردا رئيس حزب سمريت ، وخيرية إبراهيم  رئيس المجلس الفيدرالي السابقة ، واخرون  من إقليم تيغراي ،روا أن  علي الحكومة التراجع ودراسة القرار  الذي وصفوه بأنه سيكون له أثر كبير علي جهود السلام المبذولة في المنطقة .

أهمية المناطق

تقع المناطق التي أثارت الجدل بعد صدور القرار حولها في أطراف إقليم تيغراي الإثيوبي ،مناطق رايا هي مناطق في مقاطعات تيغراي الجنوبية وصلمتي وولقايت في مناطق غرب تيغراي ، وكانت قد سيطرت عليها مجموعات من أمهرا بعد الحرب التي أندلعت في تيغراي بين القوات الحكومة ومقاتلي جبهة تحرير تيغراي ، والتي أستمرت لحوالي عاملين ،وتعتبر مناطق مهمة نسبة لربطها الإقليم بمناطق أخري في إثيوبيا وخاصة إقليم امهرا .

يري مراقبين أن القرار يحتاج لمراجعة وخاصة أن مجلس الأنتخابات خلال فترة عمله الأخيرة للأستعداد للإنتخابات كان قد وضعها ضمن الدوائر الإنتخابية لإقليم تيغراي ، مما أثار حفيظة بعض سياسي أمهرا وبحسب البعض أن سرعة القرار قد يكون له أبعاد أخري سياسية في ظل تزايد  التحركات التي تشهدها المنطقة الشمالية لإثيوبيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  (To Type in English, deselect the checkbox. Read more here)
زر الذهاب إلى الأعلى
Lingual Support by India Fascinates