مقالات

قراءة حول عودة السودان إلى منظمة الإيقاد في ظِل التحديات الإقليمية الماثلة

سعد محمد عبدالله -كاتب سوداني 

الراصدالإثيوبي – السودان 

الجمعة 30 يناير 2026

قرأتُ بيان الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) الذي عكس موقفًا واضحًا فيما يخص تجريم وإدانة كل الجرائم البشعة التي إرتكبتها مليشيا الدعم السريع الإرهابية، إلى جانب الدعوة الصريحة للسودان من أجل العودة إلى هذه المنظمة الإقليمية المهمة، بعد قطيعة طويلة تعطلت خلالها مساهمات السودان تجاه المنطقة، ويُعد هذا البيان واحدة من أهم نتائج الحِراك الدبلوماسي النشط للحكومة السودانية؛ كما يعتبر تطورًا لافتًا في مسار مواقف الإيقاد، إذ عبّر عن إدراك متزايد لحقيقة ما يجري في السودان، وضرورة التعامل مع الأزمة من زاوية تحافظ على سيادة الدولة وأمنها وإستقرارها.

بينما نقف على أعتاب تاريخ جديد نشاهد فيه مشاهد التحولات الكبيرة في سياسات ومواقف الإيقاد، وفي تفاعل رسمي مع هذه العملية، أصدرت وزارة الخارجية السودانية بيانًا صحفيًا رحّبت فيه بما ورد في بيان الإيقاد، مثمنةً التحول الإيجابي الظاهر في خطابها تجاه الأزمة القائمة، ومؤكدة إستعداد السودان للعودة إلى الساحة بجدية لأخذ مكانته الطبيعية على خارطة القرن الافريقي؛ كما شدد البيان على أهمية التعاون المشترك من أجل تعزيز السلم والأمن وتحقيق التنمية المستدامة، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز الإستقرار الإقليمي.

طرحت الحكومة السودانية مبادرة وطنية شاملة تحتوي على بنود واقعية ومنطقية من أجل تحقيق السلام والإستقرار بما يصلح حال الشعب.

من واجب مؤسسات العالم والإقليم اليوم أن تنظر بعين الإعتبار إلى أهمية الإنتصارات العسكرية التي حققتها القوات المسلحة والقوات المساندة لها خلال الفترة الماضية ضمن خطتها الهادفة إلى زيادة تقدمها وتفوقها الميداني بغية توسيع نطاق المناطق المحررة وتأمين حياة المدنيين، وفتح بوابات جديدة للإغاثة، بما يعكس إلتزامات الدولة بحماية وغوث مواطنيها وبسط هيبة القانون؛ فقد أسهمت هذه الإنجازات في تحصين المدن والقرى عبر تحسين الأوضاع الأمنية وتهيئة المناخ للإنتقال من دائرة الصراع إلى فضاءات الإستقرار والسلام الشامل والمستدام.

في هذا الإطار، طرحت الحكومة السودانية مبادرة وطنية شاملة تحتوي على بنود واقعية ومنطقية من أجل تحقيق السلام والإستقرار بما يصلح حال الشعب ويضمن وحدة وسيادة الدولة، وقدّمها رئيس الوزراء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما شرح تفاصيلها للرئيس الجيبوتي، والسكرتير التنفيذي للإيقاد؛ تأكيدًا على جدية التوجه نحو إنتاج الحل السياسي الشامل، ومن هنا تبرز مسؤولية الحكومات والهيئات الإقليمية والدولية المعنية بقضايا السلام والتنمية في تقديم الدعم اللازم لهذه المبادرة، باعتبارها خطوة أساسية ستقود نحو صناعة مستقبل آمن ومستقر للسودان والمنطقة.

التحول الكبير الذي طرأ على مواقف الإيقاد اليوم يُعد، في تقديري، التوجه الأسلم والأصوب الناتج عن الحركة الدبلوماسية المتزنة، وهو مفيد للجميع.

إن التحول الكبير الذي طرأ على مواقف الإيقاد اليوم يُعد، في تقديري، التوجه الأسلم والأصوب الناتج عن الحركة الدبلوماسية المتزنة، وهو مفيد للجميع، وكان مرماه مواجهة كافة التحديات الأمنية والإقتصادية المتعاظمة في منطقة القرن الإفريقي؛ فهذه المنطقة المهمة شهدت في الآونة الأخيرة صراعات داخلية متشابكة وتحركات إقليمية ودولية معقدة للغاية، الأمر الذي يجعل من التنسيق الإقليمي ضرورة لا غنى عنها، بدلًا عن السياسات التي تُعمّق الأزمات أو تتغاضى عن جذورها الحقيقية، إذ ينبغي دومًا البحث عن حلول دبلوماسية لإدارة التباينات في مساحة تحفظ الإحترام المتبادل.

يعلم الجميع أن القرن الإفريقي بات تحت أنظار العالم، خاصة في ظِل السباق المحموم حول الموارد الطبيعية والحركة التجارية الدولية، وما يرتبط بها من سعي للسيطرة على المنافذ المائية الإستراتيجية، وفي هذا السياق، يظل السودان الدولة المحورية ذات الموقع الجغرافي المؤثر على هذه الخريطة الملتهبة حاليًا، ويُعد إستقراره عاملًا أساسيًا ومهمًا لأمن المنطقة بأسرها، ما يحتم دعمه سياسيًا وإقتصاديًا، وتعزيز إنخراطه الإيجابي داخل المنظومات الإقليمية وعلى رأسها الإيقاد.

،،الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ،،

 

ماذا بعد توقف جريدة الفجر – الراصد الاثيوبي – ETHIO MONITOR

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  (To Type in English, deselect the checkbox. Read more here)
زر الذهاب إلى الأعلى
Lingual Support by India Fascinates