مقالات

حرب السودان لم تعد منسية بمجهودات القوي المدنية

نون إبراهيم  كشكوش- الخبيرة في القانون الدولي

الراصد الإثيوبي -أوغندا 

الأربعاء 21 يناير 2026

اقتربت الحرب في السودان من دخول عامها الثالث، بعد أن تحولت إلى واحدة من أكثر النزاعات دموية وتعقيداً في المنطقة، حيث ارتكب طرفاها مختلف أشكال جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وسط صمت دولي طويل، وتدخلات إقليمية مكشوفة، جعل المدنيين يدفعون الكلفة الأكبر.

لم تكن حرب السودان نتاج صراع داخلي محض، بل جاءت منذ بدايتها في سياق تدخلات إقليمية وغير إقليمية، تغذيها صراعات الموانئ والموارد، وتقاطعات المصالح الدولية ضمن ما يعرف بإعادة تشكيل الاقليم او ما يعرف بالشرق الاوسط الجديد، وهو ما يفسر طول امد الحرب، وتعدد اطرافها غير المعلنين، وتعقيد مسارات وقفها.

في ظل هذا الواقع، اصبح واضحا ان حربا بهذه الطبيعة لا يمكن أن تتوقف دون عملية مناصرة دولية حقيقية، تقودها تحالفات سياسية مدنية مسؤولة، تمتلك رؤية واضحة، وتلتزم بشكل صريح بسلام السودان و وحدته .

لم تكن حرب السودان نتاج صراع داخلي محض، بل جاءت منذ بدايتها في سياق تدخلات إقليمية وغير إقليمية، تغذيها صراعات الموانئ والموارد.

من هذا المنطلق، تكتسب زيارة تحالف صمود الحالية لعدد من الدول الأوروبية أهمية استثنائية، خاصة أنها تأتي في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تشهد فيه المنطقة تصعيداً سياسياً وعسكرياً ممتداً من إيران إلى اليمن، وصولاً إلى سوريا التي تحاول إعادة ترتيب صراعاتها الداخلية شمالا، وتوازناتها الإقليمية جنوباً مع إسرائيل.

هذه الزيارة ليست الأولى منذ اندلاع الحرب، فقد سبقتها جولات إقليمية ودولية أسهمت، ولو ببطء، في إعادة تسليط الضوء على فظائع ترتكب بحق المدنيين، وعلى الدمار المنهجي للبنية التحتية، وعلى حقيقة أن ما يجري في السودان يمثل عودة واضحة لمنظومة الحركة الإسلامية بكل ارثها القمعي والدموي.

 

ما تقوم به القوي المدنية و السياسية الرافضة لموقف الحرب بكافة تحالفاتها من مناصرة دولية وإقليمية ،بدأ يظهر في اهتمام العالم بحرب السودان.

تعد زيارة الدكتور عبد الله حمدوك ورفاقه السابقة إلى المملكة المتحدة مثالا على جدوى هذا المسار، إذ أعقبتها استضافة لندن لأكبر مؤتمر إنساني لدعم المدنيين في السودان. وقد أصدر المشاركون بيانا أدان الانتهاكات الجسيمة، وشدد على ضرورة الالتزام بهدنة إنسانية، وفتح الممرات الآمنة لإيصال المساعدات، في وقت يخيم فيه شبح المجاعة على ولايات دارفور وكردفان، التي تعيش حصاراً وحرباً لا أخلاقية.

كما جاءت زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى دارفور، وبالأخص مدينة الفاشر، لتكشف حجم الكارثة الإنسانية في واحدة من أطول المدن حصاراً خلال هذه الحرب، حيث ارتكبت جرائم إبادة جماعية موثقة على يد قوات الدعم السريع، في ظل عجز دولي مقلق عن توفير الحماية للمدنيين.

إن لبريطانيا والمجموعة الأوروبية ثقلا مؤثرا داخل مجلس حقوق الإنسان، ومجلس الامن ،والمحكمة الجنائية الدولية. ومن هنا، فإن مخاطبة صناع القرار من وزارات خارجية و برلمانيين و مراكز Think Tanks بمطالب واضحة—تشمل إصدار بيانات رسمية، وتقديم مشاريع قرارات ملزمة، كما حدث في الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان بشأن الفاشر—يمكن أن يشكل ضغطاً سياسياً وقانونياً حقيقياً على أطراف الحرب، ليسمح للمفوض السامي لحقوق الانسان فولكر ترك بزيارة السودان في الايام الفائتة و تعد من اهم الزيارات لمراقبة أوضاع حقوق الانسان في السودان ويبعث برسالة مفادها أن العالم يراقب، وأن الإفلات من العقاب لم يعد خيارا متاحا .

لبريطانيا والمجموعة الأوروبية ثقلا مؤثرا داخل مجلس حقوق الإنسان، ومجلس الامن ،والمحكمة الجنائية الدولية.

لا يمكن ان نغفل ان مجهود القوي المدنية في دعم مجهودات التفاوض و إنهاء النزاع و اخرها دعمهم للرباعية يأتي من ارتكازها علي مبدأ رفض الحرب والتي ما تزال ترى أن إنهاء النزاع لا يمر عبر الحسم العسكري، بل عبر مسار سياسي يضع مصلحة الشعب السوداني فوق كل اعتبار.

ما تقوم به القوي المدنية و السياسية الرافضة لموقف الحرب بكافة تحالفاتها من مناصرة دولية وإقليمية ،بدأ يظهر في اهتمام العالم بحرب السودان و نقل فعلهم من التعاطف الي مجهود حقيقي لوقفها و حماية المدنيين و الحفاظ علي وحدة السودان و لكن يظل مشروط بارادة السودانيين انفسهم لتحقيق السلام و الاستقرار.لكنها اليوم شرط لا غنى عنه لوقف هذه الحرب، وحماية المدنيين، وفتح الطريق امام سودان موحد، مدني، وخال من العنف والافلات من العقاب .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  (To Type in English, deselect the checkbox. Read more here)
زر الذهاب إلى الأعلى
Lingual Support by India Fascinates