
طارق عبد النبي -كاتب سوداني
الراصد الإثيوبي -المغرب
الأربعاء 21 يناير 2026
السنغال تكتب التاريخ وتتربع على عرش كرة القدم الإفريقية، نبارك للمنتخب السنغالى الذى أحكم قبضته على إفريقيا كرويا، وفرض نفسه سيدا على القارة بأداء قوى لايعرف التراجع و بفنيات كروية عالمية.
والتهنئة للمغرب الذى أعاد الحياة لكأس أمم إفريقيا، خليط من المتعة والجمال والإتقان، حقيقة لقد أشرقت شمس الأفارقة الكروية من مملكة الأنوار غربا، هذا النجاح لم يأت صدفة إنما بتضافر عدد من العوامل تتمثل فى الآتى، ملاعب خرافية بمعايير ومواصفات عالمية، ملاعب تدريب خاصة بكل فريق، بنية تحتية متطورة فعندما تهطل الأمطار تقوم مضخات وسحابات بسحب المياه من أرضية الملعب،فنادق خمسة نجوم، وسائل نقل حديثة من حافلات وشبكة قطارات وطيران، تنسيق أمنى عالى المستوى،شعب طيب مضياف محب للآخرين،شكرا للمغرب من القلب فقد قفزت ببطولة الأمم الإفريقية الى معايير ومصاف البطولات العالمية،أضف لذلك النقل التلفازى الفضائى بمواصفات عالمية، ولاننسى حفلى الإفتتاح والختام تعبيرا عن إرث وثقافة الأفارقة.

التقطت عدسة كاميرا الراصد الإثيوبى عددا من المشاهد والصور واللقطات المثيرةوالتى تعكس الأجواء الحقيقية للبطولة، بداية باللقطة الاولى وهى الإقبال الجماهيرى غير المسبوق حضورا فى المدرجات فقد سجل الحضور الجماهيرى مايقارب المليون مشجع، ومن الصور أيضا ترديد الجماهير للنشيد الوطنى لكل بلد مشارك مماعزز الروح الوطنية وأثار الشغف والحماس لدى الجماهير، ومن المشاهد التى صورتها عدسة كاميرا الراصد الإثيوبى الرقصات الشعبية فى المدرجات مثل رقصة الماكوسا الكاميرونية والتى تعبر عن الفرح والإحتفال، ورقصة شاكوشاكو النيجيرية والتى تعبر عن الحياة والحركة، ورقصة بات بات السنغالية الجميلة والمنظمة، ورقصة أودى الكينية ،فجميعها تعبر عن الفرح والإحتفال وتعكس الثقافة الإفريقية.
ومن المشاهد الإنسانية فى هذه البطولة والتى تعد نموذجا يحتذى به فى الروح الرياضية والوعى الرياضى حيث بادرت الجماهير الجزائرية الى تنظيف المدرجات بعد إنتهاء مباراة بوركينا فاسو على ملعب مولاى الحسن.

أما اللقطة المدهشة التى التقطتها عدسة كاميرا الراصد الإثيوبى فهى لمشجع الكونغو تمثال المدرجات الذى لفت أنظار العالم حيث ظل كوكا واقفا لمدة ٩٠ دقيقة فى كل مباراة بل ١١٩ دقيقة فى مباراة الجزائر رافعا يده ، تعبيرا عن حبه للبطل القومى باتريس لوممبا الذى قاوم الإحتلال البلجيكى ،فكأن لوكا يربط بين كرة القدم والذاكرة الوطنية وبين المدرجات والتاريخ.ومن المشاهد الملفتة للنظر ولأول مرة فى تاريخ بطولات أفريقيا ،قدمت اللجنة المنظمة تجربة مختلفة للمشجعين المكفوفين وذلك من خلال خاصية الوصف السمعى ،والتى تسمح لهم بالحضورللملعب وسط الجماهير ،ومتابعة كل تفاصيل المباراة عبر سماعة، وكانت المفاجأة فى الجهاز الذى توجد به قطعة سوداء تمثل الكرة تتحرك يمين وشمال تجعل المشجع الكفيف يعيش أجواء المباراة.
ومن المشاهد التى التقطتها عدسة كاميرا الراصد الإثيوبى من الملاعب فريق نقل المباريات من المعلقين الرياضيين كعصام الشوالى مثلا والذى يعد من أفضل المعلقين العرب ، فهو ليس مجرد معلق رياضى ،بل هو حالة عشق جماعى بين كل الشعوب العربية، كان ومازال يجعل من كل مباراة قصة ومن كل هدف حكاية، فهو متعة كروية خالدة فى ذاكرة الشعوب، أضف الى ذلك الدور الكبير الذى قامت به قناة الجزيرة الرياضية من ترتيب لنقل المباريات ،وأستديوهات لتحليل المباريات، ومتابعة لمناطق المشجعين داخل وخارج المغرب.كذلك من المشاهد التى ركزت عليها عدسة كاميرا الراصد الإثيوبى اللاعب النيجيرى صاحب القناع الوحيد بين كل اللاعبين فى البطولة، إنه اللاعب فيكتور أوسيمين لانه قد تعرض لاصابة فى وجهه اثناء لعبه فى الدورى الإيطالى، مما أدى الى كسور فى عظام وجهه، القناع رمز لاصراره وعزيمته على العودة للملاعب وقظ أحرز عددا من الأهداف فى هذه البطولة. كذلك من الصور التى التقطتها عدسة كاميرا الراصد الإثيوبى اللاعب ذو العين الواحدة، إنه مينونجو،لاعب بوركينا فاسو، وقال أنه يلعب أفضل من اللاعبين أصحاب العينين، قد أحرز هدفا فى مرمى غينيا. ومن المشاهد أيضا استبعاد الحكم الصومالى عمر عرتن بسبب ماركة حذائه ،لانه ارتدى أحذية من علامة تجارية غير معتمدة من الهيئة المنظمة،ومن الصور التى التقطتها عدسة كاميرا الراصد الإثيوبى مشاركة الحكمة الرواندية ساليما بوصفها أول إمراة تتولى التحكيم المركزى فى تاريخ كأس الأمم الإفريقية للرجال .
أضف لذلك الحضور اللافت لمشاهير كرة القدم العالمية مثل زين الدين زيدان،إمبابى، واليوتيوبر الأمريكى سبيدر، والذى قام بزيارة لاثيوبيا للدعاية والتنشيط السياحى.
وبهذا تكون عدسة كاميرا الراصد الإثيوبى قد ختمت جولتها حول الملاعب المغربية ،مؤكدة أن المغرب قد قام بدور كبير جسد من خلال أقوى ملامح وملاحم الوحدة الإفريقية.



