غير مصنفمقالات

السودان على خارطة الإقليم والعالم

سعد محمد عبدالله-كاتب سوداني 

الراصد الإثيوبي -السودان 

السبت 29 نوفمبر 2025

تَدور في المشهد السياسي السوداني أحاديثٌ متزايدة حول الحاجة الوطنية لمواصلة التباحث بشأن العبور إلى السودان الجديد بعد حرب الحرية والكرامة التي خاضها شعبنا في مختلف الميادين، وهذا الأمر يتطلّب إيجاد مفتاحٍ للمستقبل يضمن لشعبنا تحقق السلام والإستقرار والمواطنة المتساوية والتنمية العادلة في الريف والمدينة، إضافةً إلى حصر السلاح تحت إدارة المؤسسة العسكرية الوطنية الواحدة، وإنهاء السياسات التي أفرزت مظاهر الظلم والإضطراب.

يمثّل الحوار السودانوي الجامع؛ دون أيّ وصاية أو تدخّل خارجي الطريق الأنسب لتحقيق هذا الهدف، شريطة ألّا يشمل الإرهابيين ممن ثبتت بحقهم جرائم جسيمة ضد المدنيين أو تورّطوا في تدمير المرافق العامة والخاصة، فهؤلاء يجب أن يُترك أمرهم للقضاء والعدالة المستقلة؛ فلا مكان لهم في ترتيبات اليوم التالي قبل المحاسبة وسيادة حكم القانون.

هنالك متغيرات واضحة في السياسة الدولية تجاه الأزمة السودانية، وقد أدركت القوى المؤثرة في العالم أن مشروع مليشيا الدعم السريع وحلفائها لا يمكن أن يفضي إلا إلى مزيدٍ من الدمار، في ظِل إضطراب خطير يهدد السلم والأمن في البحر الأحمر والقرن الإفريقي والساحل؛ كما بات واضحًا أن الدولة وحدها هي التي تمتلك القدرة على توجيه بوصلة السياسة والتعاون الإقتصادي والأمني مع العالم، وهي التي تملك ضمانات الأمن والإستقرار في السودان والمنطقة برمتها.

لذلك، فإن عملية الحوار الجاد مع الدولة السودانية أصبح ضرورة لصياغة المستقبل المنشود، وتحديد مسارٍ صحيح يحقق الإستقرار ويضمن مصالح الشعب وشركاء الإقليم والعالم، وقد وجَّهت قيادة الدولة، عبر قنواتها الرسمية، رسائل واضحة إلى العالم من حولنا، ونراقب عن كثب التحولات الجارية في مواقع إتخاذ القرار العالمي، على أمل أن ترجح كفة المصلحة العامة على الأوهام التي لا يمكن أن يقتنع بها أيّ عاقل.

هذا الإتجاه أكدته حكومة السودان، حينما أبدت بثقة إستعدادها التام للإنخراط في مباحثات موضوعية وجادّة لإستعادة مكانتها الطبيعية على خارطة الإقليم والعالم، والمساهمة الإيجابية مع الآخرين في صناعة العهد الجديد، وذلك وفق شروطٍ تقوم على حرية القرار السيادي، والدبلوماسية التعاونية، والوحدة على أساس التنوع، والإستثمار في التنمية بدلًا عن الحرب، وعلى الجميع إتخاذ المواقف طبقًا لهذه القواعد المنطقية التي لا يختلف معها أحد.

،،الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ،،

خطاب القائد مالك عقار أمام ورشة التنمية الريفية – الراصد الاثيوبي – ETHIO MONITOR

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  (To Type in English, deselect the checkbox. Read more here)
زر الذهاب إلى الأعلى
Lingual Support by India Fascinates